مركز الأخبار التاريخية و الآثارية في موقع التاريخ الإسلامي

 

تصوير الخيول على المسكوكات الإسلامية: تاريخها و تطورها

 

الرياض : أحمد زين

في بحث حول تصوير الخيول على المسكوكات الإسلامية تناول الدكتور سعود الدياب المكانة الرفيعة التي احتلها الحصان في حياة الإنسان: منذ أن أستأنسه واكتشف مزاياه في الحرب والصيد والنقل والتنقل. وقد حرصت الأمم والحضارات التي خبرت الخيل وعرفت فضائلها على إبراز هذه المكانة بلغات تعبيرية مختلفة من ضمنها اللغة التصويرية، ليأخذ الخيل أبعادا واقعية وإيحائية ورمزية تعكس مكانته وأهميته. والمسكوكات بشكل خاص بنوعيها النقدي والتذكاري تمثل قيمة مادية ومعنوية مميزة بحكم تداولها بين البشر، وظهور الحصان عليها هو تكريس لهذه الأهمية واعتراف بهذه المكانة. ويذكر الدكتور الدياب أنه قد وصلت إلينا من عصور ما قبل الإسلام ومن حضارات ومناطق مختلفة مجموعة من المسكوكات التي تصور الحصان بأوضاع ووظائف متنوعة، وأن هذا التقليد قد تسرب إلى بعض المسكوكات الإسلامية خلال فترات مختلفة عبى الرغم من كراهية التصوير الآدمي والحيواني في الإسلام في عهد عبد الملك بن مروان، كانت تحمل صورا آدمية على غرار الصوليدي البيزنطي وتشبه من التصميم الصوليدوس الهرقلي والقسطنطيني والهراقيليني. ثم يتحدث البحث عن أول ظهور للخيل على المسكوكات الإسلامية فيذكر أنها ظهرت لأول مرة على الفلوس الأموية التي ضربت في حمص في سوريا: وقد وصل إلينا منها فلس يتوسط وجهه حصان واقف ورأسه متجه إلى اليسار وكتبت في المدار بالخط الكوني عبارة "لا إله إلا الله وحده"؛ وفلس آخر في وسط وجهه رأس حصان. إلا أن النقود الإسلامية، وحتى القرن السادس هـ / الثاني عشر م، اقتصرت عموما على النقوش الخطية والزخارف النباتية والهندسية، وانعدمت الشواهد على وجود صور تشخيصية باستثناء عدد ضئيل من المسكوكات التذكارية والإعلامية. ويقول الباحث: قد يتساءل البعض لماذا ظهرت صور تشخيصية على المسكوكات الإسلامية على الرغم من عدم استحبابها وكراهية الإسلام لها. نقول إنه بالإضافة إلى عامل التواصل مع تقاليد سابقة وضغط العادات الموروثة والتأثر ببعض التيارات المعاصرة، فإن طبيعة هذه النقود والمناطق التي ضربت فيها تحمل ولو جزئيا جوابا على هذا التساؤل. فمعظم هذه المسكوكات كانت من الفلوس، أي أنها لا تخضع لمعايير الوزن والنقش والزخرفة التي تخضع لها المسكوكات الذهبية والفضية، كما أن هذه الفلوس كانت تضرب في مناطق تقطنها أقليات غير مسلمة متنفذة. ثم يشير الدياب إلى أن المسكوكات الإسلامية المصورة هي على كل حال استثناء من القاعدة ولم تبدأ بالظهور بشكل متواتر إلا أثناء وبعد العصر السلجوقي. وإلى أن أول صورة لحصان على المسكوكات السلجوقية ظهرت في عهد السلطان عز الدين قليج أرسلان الثاني( 551_589هـ/1156ـ1192م) سادس سلاجقة الروم على قطعة برونزية ضربت ربما في مدينة تونية تيدو على وجهها صورة فارس يسدد رمحه وحصانه يعدو في اتجاه اليمين. ويذكر الباحث أن الحصان قد صوّر أيضا على الأختام الرصاصية التي كانت تصنع على عهد بني كاكويه وهم أسرة حكمت مدة 45سنة (398ـ443هـ/1007ـ1051م) في أصفهان وهمدان ويزد ونهاوند وغيرها من مناطق كردستان الوسطى والشرقية. وعلى الرغم من أن الحصان فقد الكثير من وظائفه في العصر الحديث إلا أنه ظل، كما يتطرق البحث، يمثل قيمة رمزية عالية مما دفع بعض الدول العربية إلى اتخاذه شعارا لها كالشعار الملكي في العراق الذي كان يتألف من حصان وأسد يقفان على قائمتيهما الخلفيتين، وجاء في القانون الذي كرس هذا الشعار أن الحصان يمثل الفرس العربي الأصل وأن الأسد يرمز إلى أسد بابل وحضارتها، كما يظهر حصان أبيض على علم محافظة الشرقية في العراق التي اشتهرت بتربية هذا الصنف من الخيول. ويضيف الدكتور سعود الدياب، أن قطعة برونزية من بعض المسكوكات التي تحمل صورة الخيل والتي ضربتها بعض الأسر التركية المعاصرة للسلاجقة جاءت إلينا مؤرخة سنة 577هـ/1181م تحمل اسم ناصر الدين محمد بن سلدق. وأخيرا يشير البحث إلى أن صور الخيل قد ظهرت أيضا على المسكوكات الإسلامية التي ضربت في الشرق كالدرهم الذي يحمل اسم إيتمش سلطان دهلي.
 





 

جريدة الوطن- العام الأول- عدد 108

الاثنين 15 يناير 2001

 

 

© islamichistory.net 2003-2005, All copyrights reserved to A. Fairouz. No parts of this site or its contents may be reproduced in any form or by any means, without the prior permission of A. Fairouz.

آخر تحديث : Tuesday, 24 March 2009 12:33 AM